تحت رعاية معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وبمشاركة واسعة محلية ودولية تجاوزت 750 مشاركاً، نظم المركز “المؤتمر العالمي الثاني للتحكيم الدولي” وذلك خلال الفترة من  18-19 أكتوبر 2016، بفندق ويستن الدوحة.

تزامن المؤتمر، الذي افتتحه سعادة الدكتور حسن بن لحدان المهندي وزير العدل، مع احتفالية مرور عشر سنوات على تأسيس المركز.

وكان الهدف من المؤتمر تبادل الخبرات مع مراكز التحكيم العالمية والإقليمية، والترويج للتحكيم باعتباره وسيلة بديلة لفض وتسوية المنازعات التجارية،  وذلك لما يتسم به التحكيم من مزايا متعددة منها الكفاءة الفنية والسرعة والسرية وبساطة الاجراءات، بما يحقق بيئة استثمارية أفضل تماشياً مع رؤية قطر 2030.

كذلك ركز على الاستقلالية  في منظومة التحكيم لتصبح الطريق الموازي للقضاء الوطني وذلك للتخفيف من التزاحم في عدد الدعاوى المرفوعة أمام المحاكم وتوفير كوادر قطرية مؤهلة لممارسة التحكيم.

تركزت جلسات المؤتمر على ستة محاور وهي: قراءة في نصوص مواد التحكيم القطري وأحكام القضاء المتصلة بها، ودور مراكز التحكيم الخليجية في تهيئة بيئة جاذبة لاستخدام التحكيم في حسم المنازعات، والاتجاهات الحديثة في اجراءات التحكيم المتبعة في مراكز التحكيم الدولية،  وموائمة التشريعات القطرية الحديثة في خلق مناخ جاذب للاستثمارات الدولية، وتكامل الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية في حفظ حقوق المستثمر القطري في الخارج ودور القضاء الوطني في دعم ورقابة منظومة التحكيم وإنفاذ أحكام المحكمين.

اختتم المؤتمر العالمي الثاني للتحكيم فعالياته بإصدار 14 توصية مهمة.

وناشد البيان الختامي للمؤتمر الذي ألقاه سعادة الشيخ ثاني بن علي بن سعود آل ثاني عضو مجلس إدارة مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم المشرع القطري بسرعة إصدار قانون التحكيم مشتملاً على قواعد إجرائية حديثة ومرنة تعالج أوجه القصور في القواعد الحالية وتتماشى مع احتياجات قطاع الأعمال في قطر.

كما أكّد على مفهوم أن التحكيم معاون للقضاء وليس منافساً له يسمح بحل الخلافات التجارية والمالية والاقتصادية والهندسية والتي تتطلب خبرات تتوافق وطبيعة تلك المعاملات.

وشدّد البيان على ضرورة تحديث لوائح مؤسسات التحكيم الدائمة في دول مجلس التعاون الخليجي بما يتوافق مع المستجدات ويعكس أفضل الممارسات على الصعيد الدولي.

وتضمنت توصيات المؤتمر إبراز الأهمية الخاصة بصياغة “شرط التحكيم” في عقود البنية الأساسية والمشروعات الهندسية الكبرى، وخاصة تلك التي تعتمد على مشاركة القطاع العام والقطاع الخاص، حث دول مجلس التعاون الخليجي على الانضمام لاتفاقية الأونستيرال الخاصة بالشفافية في التحكيم “اتفاقية موريشيوس” لفض المنازعات القائمة بين الدولة المضيفة للاستثمار والمستثمر الأجنبي، إبراز أهمية دور المحاكم المتخصصة في مجال فض المنازعات الاقتصادية والمالية على غرار محكمة قطر الدولية ومحاكم مركز دبي المالي العالمي، والتواجد المنتظم في المحافل والمؤتمرات الإقليمية والدولية المعنية بالتحكيم والاطلاع على تجارب الدول في التطبيقات الحديثة لمباشرة إجراءات التحكيم.

كما دعا المؤتمر الى عقد الدورات التخصصية في مجال التأهيل المستمر للمحكمين على مستوى البلدان العربية، وتبادل الخبرات مع مراكز التحكيم الرائدة، مشددا على أهمية تنظيم لقاءات مشتركة تجمع بين ممارسي التحكيم من ناحية أولى ، ومستخدمي التحكيم من ناحية أخرى، ورصد أهم المشاكل والتحديات ليتم مناقشتها بهدف إيجاد حلول مناسبة، وضرورة إعداد مرجعية على مستوى كافة الدول العربية ترصد بشكل منتظم التطبيقات القضائية لاتفاقية الأمم المتحدة بشأن الاعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية “اتفاقية نيويورك 1958” وتعمل على توحيد تفسير وتطبيق الاتفاقية .