تحت الرعاية الكريمة لمعالي رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، نظم مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم بغرفة قطر، فعاليات “المؤتمر العالمي الثالث للتحكيم الدولي” تحت عنوان «التحكيم بين القانون القطري والاتفاقيات الدولية، وذلك خلال الفترة من 20 إلى 21 مارس 2018 بفندق الريتز كارلتون الدوحة.
افتتح المؤتمر سعادة الدكتور حسن بن لحدان المهندي وزير العدل.
وتزامن انعقاد المؤتمر مع الاحتفال بمرور 60 عاماً على صدور اتفاقية الأمم المتحدة للاعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الدولية المعروفة باتفاقية نيويورك 1958، وكذلك بمرور 15 عاماً على انضمام دولة قطر لهذه الاتفاقية الهامة.
كما تزامن المؤتمر مع مرور العام الأول على إصدار المشرع القطري لقانون التحكيم والذي حظي بإشادة واسعة من قبل جميع الممارسين للتحكيم ومستخدميه لما يحتويه من نصوص حديثة متطورة تتمشى مع روح التحكيم بفعالية يشهد لها الكثيرون، ويؤهل الدولة لتصبح مركزاً دولياً للتحكيم.
وحضر المؤتمر كوكبة من أساتذة التحكيم والعقود الدولية والمشروعات الكبرى ومديري مراكز التحكيم في العالم والمحامين ومستشاري الإدارات الحكومية والمنظمات الدولية وممارسي التحكيم ومكاتب المحاماة من دول مختلفة.
ناقش المؤتمر على مدى يومين مجموعة من الموضوعات والمحاور الهامة ذات الصلة بمسائل التحكيم والتطورات الحديثة التي ساهمت في بلورة عدد من المبادئ الرئيسية في إطار تقدم وازدهار قوانين وقواعد التحكيم في العالم باعتبارها على رأس الوسائل البديلة للقضاء.
وتحدث في المؤتمر أكثر من 30 متحدثاً القوا الضوء على تجاربهم المختلفة وخبراتهم في قضايا التحكيم التي باشروا إجراءاتها المختلفة، كما ناقشوا تطبيقات اتفاقية نيويورك وهي الاتفاقية الدولية الأكثر شهرة في مجال التحكيم في العالم، وكذلك أثر صدور قانون التحكيم القطري في جذب الاستثمارات وتدفق رؤوس الأموال الأجنبية بحثاً عن بيئة حديثة للتحكيم وإعلاء شأن التحكيم بمساندة المحاكم القطرية حال تنفيذ أحكام التحكيم .
وفي ختام المؤتمر، أعلن سعادة الشيخ الدكتور ثاني بن علي آل ثاني عضو مجلس إدارة مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم عشرة توصيات في الجلسة الختامية.
حيث أكّد المؤتمر الحرص على إبراز الطابع الدولي للتحكيم وخضوع بعض الأحكام الصادرة في الخارج لاتفاقية نيويورك الدولية ما يستدعي أولوية تطبيق نصوصه بشكل موحد من جهات القضاء المختصة، والاستشهاد بمبادئ الشريعة الإسلامية الغراء وقواعد التحكيم الخاصة بها وإبراز مدى تطابقها مع القواعد العامة الحديثة للتحكيم .
وشدّد على العمل بشكل مُنتظم على إدخال تحسينات على قواعد مراكز التحكيم بشأن إدارة الدعاوى وسير الإجراءات وإضفاء الشفافية في جميع مراحل التحكيم، ما يزيد الثقة لدى مستخدمي التحكيم. والقراءة التحليلية لمحتوى الشروط العامة والخاصة للتعاقد في مجال عقود الإنشاءات والبنية التحتية والتوصية باستخدام آليات جديدة تسمح بتجنب المنازعات خلال فترة تنفيذ العقد حتى لا تعرقل تلك المنازعات مواعيد إنهاء المشروعات وتسليمها للمالك.
كما أكّد على مبدأ سلطان الإرادة بشأن الاتفاق على التحكيم مع إفساح المجال لإعمال سلطة هيئة التحكيم في حالات التحكيم متعدّد الأطراف. وناشد المؤتمر المشرّع القطري إلى معالجة احتمال التعدد اللاحق لأطراف خصومة التحكيم بإضافة نصوص تشريعية في هذا الخصوص.
وأوصى القائمين على صياغة ومراجعة العقود الإنشائية الكُبرى بإدراج بعض الخطوات التي تسبق تطبيق شرط التحكيم كالتفاوض على حل المنازعات أو التوفيق والصلح مع مناشدة المشرع بسرعة إصدار قانون التوفيق والصلح. والاهتمام بتطوير موانئ قطر البحرية تماشياً مع توجيهات الدولة والتوسع في عقد اتفاقيات مع شركات النقل البحري وتفعيل الشروط التي تتفق وطبيعة تلك العقود والاتفاقيات بما فيها التحكيم البحري.